غالب حسن
77
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
والانسان . كلها مفردات كونيّة على مستوى الظهور الذي لا يحتاج إلى محاولة للإثبات الوجودي ومن الخصائص المطلوبة في هذا المجال ( التنوّع ) ، خاصّة ان القضيّة تتعلق في التحليل الأخير بكبرى اليقينيّات الكونية ( اللّه ) ، وليس من ريب ان تنوّع الآيات يعطي فرصة أكبر لمزيد من حركة العقل ونشاطه وحريته في تأسيس الحقيقة وصياغة النظرية ، ومما يتفق عليه المسلمون وغيرهم ان القرآن مساحة مزدحمة بالشواهد الكونية المتنوّعة ، ويستطيع الانسان وهو يطالع كتاب اللّه ان يلتقط ما يشاء من ظواهر الوجود التي تلامس كل قدرات الإنسانية الحسيّة الحيويّة ، وقد آل هذا الأمر إلى أن تكون آيات اللّه في القرآن ( مفصّلة ) ، وقد أشار القرآن نفسه إلى أن آياته مفصّلة . قال تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ . و يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ . . . . والبيان هو التوضيح ، توضيح من أجل إعمال العقل . قال تعالى : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . فالتوضيح والتفصيل لغرض تيسير عمليّة التعقل والتفكّر ، وهما من أبرز شروط العمل الفكري في أي مادّة من أجل الوصول إلى نتيجة ما . تفصيل الآيات في كتاب اللّه يتفاوت في السعة من شاهد لآخر ، وطالما نجد تفصيلا لمجمل سابق ، ونضرب هنا مثلا سريعا : ( 1 ) قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ . ( 2 ) قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ